جلال الدين السيوطي
222
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن بريدة بن سفيان الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عاصم بن ثابت فذكر القصة كما تقدم من حديث أبي هريرة وذكر فيها فأرادوا ليجتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث الله رجلا من دبر فحمته فلم يستطيعوا أن يجتزوا رأسه وذكر في شأن خبيب أنه قال اللهم إني لا أجد من يبلغ رسوله عني السلام فبلغ رسولك مني السلام فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينئذ وعليه السلام قال أصحابه يا نبي الله من قال أخوكم خبيب يقتل فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء قال فلما رأيته يدعو لبدت بالأرض فلم يحل الحول ومنهم أحد غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وقال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن ماوية مولاة حجير بن أبي أهاب قالت حبس خبيب بمكة في بيتي فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب أعظم من رأسه يأكل منه وما في الأرض يومئذ حبة عنب وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن ماوية وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ان أباه حدثه عن جده وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده قال جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون فأطلقته فوقع بالأرض فانتبذت غير بعيد ثم التفت فلم أر خبيبا فكأنما ابتلعته الأرض فلم يذكر لخبيب رمة حتى الساعة وأخرج أبو يوسف في كتاب اللطائف عن الضحاك إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزبير في انزال خبيب عن خشبته فوصلا إلى التنعيم فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى فأنزلاه فحمله الزبير على فرسه وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض وقال الواقدي حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه وحدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد ابن أبي عون قالوا كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة ما أجد من يغتال محمد فإنه يمشي في الأسواق فيدرك ثأرنا فأتاه رجل من العرب فقال ان أنت قويتني خرجت إليه حتى اغتاله فإني هاد بالطريق خريت ومعي خنجر مثل خافية النسر قال أنت صاحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة وقال اطو أمرك فإني لا آمن أن يسمع هذا أحد فينميه إلى محمد قال العربي لا يعلم به أحد فخرج ليلا على راحلته فسار خمسا وصبح ظهر الحرة صبح سادسة ثم أقبل فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال لأصحابه إن هذا الرجل يريد غدرا والله حائل بينه وبين ما يريد ثم قال له اصدقني ما أنت وما أقدمك فان صدقتني نفعك الصدق وإن كذبتني فقد اطلعت على ما هممت به قال فأمن قال فأنت آمن فأخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له فقال قد آمنتك فاذهب حيث شئت وخير لك من ذلك قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فأسلم ثم قال والله ما كنت أفرق الرجال فوالله ما هو إلا أن رأيتك وأنك على حق ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أمية الضمري ولسلمة بن اسلم بن حريش أخرجا حتى